ماهو التقييم الحسي للمنتجات؟

نستخدم حواسنا بشكل يومي لتقييم كُل مايدور حولنا، نختار بشكل لاواعي مايعجبنا من: طعام، معطرات، ملابس و غيرها… هل خطر ببالكم تساؤل عن ماهو دور الحواس في كل هذا؟
تردني أسئلة بشكل يومي عن التقييم الحسي – تقييم المنتجات عن طريق الحواس. ماهو؟ و ماطبيعة عملي فيه؟ و كيف يدعم هذا التخصص مُصنعوا المنتجات الإستهلاكية
هذه المقالة مخصصة للإجابة عن هذه الأسئلة بشكل عام و كذلك لرغبتي بالتعريف عن هذا المجال بشكل أوضح

التقييم الحسي إختصاص فريد من نوعه و مهنة نادرة جدا في منطقة الخليج. في الواقع هو فرع علمي بحثي، قائم على تقييم المنتجات الإستهلاكية بإستخدام الحواس الخمسة: النظر، الشم، التذوق، السمع و اللمس. إستخدام الحواس قد يكون بشكل تلقائي أو بعد تدريب مكثف على كيفية إستخدامها

تساؤل، هل نستخدم جميع الحواس في تقييم المنتجات مثل المأكولات و المشروبات؟ هل كل الحواس جزء من تقييم الحسي للمنتجات؟ الجواب هو: نعم! قد يبدو أن بعض الحواس أقل أهمية من غيرها، لكن هذا لا يلغي أهميتها في تقييم المنتجات. تقييم المنتجات عملية متكاملة، يجب أن تشتمل على كل الخواص المحسوسة عبر كل الحواس بلا إستثناء

ما هي فائدة التقييم الحسي؟ ماذا يقدم أو يضيف للشركات و المصانع؟

بلا شك معرفة خواص المنتج المحسوسة أحد أهم نقاط القوة التي يضيفها هذا العلم لأي شركة
لا يمكن معرفة جودة منتج دون معرفة خواصه المحسوسة! فبالإضافة للإختبارات الكيميائية و الميكروبيولجية الفحوصات الحسية المستمرة تساهم في تأكيد جودة المنتجات
يعتمد قسم الأبحاث و تطوير المنتجات في بشكل رئيسي على هذا العلم لتقييم أداء منتجهم في السوق، خصوصاً عند مقارنة المنتج بالمنتجات المنافسة
عملية تطوير و إبتكار منتجات جديدة كذلك يلعب فيها التقييم الحسي دور كبير لمعرفة الخواص المرغوبة والغير مرغوبة في أي منتج

من يقوم بمهمة تقييم المنتجات؟
الجميع! في نهاية اليوم، كلنا مستهلكين لمنتجات مختلفة كثيرة مما يؤهلنا أن نكون مقيمين ممتازين لهذه المنتجاتات بسبب استهلاكنا له. لكن التقييم الحسي يُصنف المقيمين الى قسمين: مستهلكين و مُقيمين مدربين. المُستهلك يعطي رأيه، مدى إعجابه او عدم إعجابه في منتج معين و إقتراحاته

من هو المقيم الحسي؟ او مقيم المنتجات؟
المقيم الحسي (متذوق الطعام- تسمية خاطئة لهذه الوظيفة) يستخدم جميع حواسه لتقييم و تحليل صفات المنتج، كذلك يقوم بتقييم منتجات إستهلاكية غير الطعام والشراب مثل: مستحضرات التجميل، مستحضرات التنظيف، الخامات، المفروشات، الملبوسات … و تطول القائمة. أما متذوق الطعام فيقتصر عمله على تقييم أطباق معينة يكون مدرب بشكل كافي على تقييمها،تقييم طريقة طهيها، و يعطي رأيه بشكل شخصي غالبا

كيف أعمل كمقيم حسي للمنتجات؟
لا يمكن إنكار متعة هذه الوظيفة، لكنها حتماً ليست بالسهولة المتوقعة! على المتقدمين إستيفاء شروط و إجتياز بعض الإختبارات المتخصصة
أهم الشروط هي كفاءة المتقدمين بدنيا. أهمها سلامة الحواس و عدم وجود أي تحسس من أي مواد غذائية أو غير غذائية. عند إجتياز المرحلة الأولى نقوم بعد ذلك بإختبار حساسية الحواس في إختبار متنوع مدته ساعة و نصف إلى ساعتين تقريبا. هذا الإختبار يُبين لنا مدى كفاءة حواس المُتقدم و إستخدامه الصحيح لحواسه، بناء على نتيجة هذا الإختبار يتم قبول المُتقدم و تبدأ رحلة التدريب المكثف والمتخصص التي لا تقل عن ستة أشهر. تصميم ومحتوى التدريب يعتمد على المنتجات التي سيقوم المُقيم بتقييمه

أتمنى أن أكون وفقت في توضيح أهم المباديء في علوم التقييم الحسي و علوم المستهلكين. تظل التفاصيل كثيرة جداً لا يمكن إختصارها، يمكنكم طرح تساؤلاتكم و سأكون سعيدة جدا بالإجابة عنها

Powered by WordPress.com.

Up ↑